أعماليمدونتيمن أنا ؟ English

[EL7R]

الأربعاء، 23 أكتوبر، 2013

مستقبل اللغة العربية على المحك

بعد أن كانت اللغة الأكثر تفوقاً ورواجاً في العالم مابين القرن التاسع والخامس عشر، حين كان لها الدور الأساس في نشأة وتطور معظم العلوم ونشرها في أرجاء العالم، أصبح مستقبل اللغة العربية على المحك نتيجة لعوامل سياسية وسلطوية بدأت بنزاعات على السلطة في الأندلس أدت لخسارتها ليأخذ بعد ذلك الأوروبيين كل ماتركه العرب خلفهم في الأندلس ويبنوا به أسلحة وقنابل ويسيطرون علينا بها مستغلين حالة السبات والخمول في الوطن العربي بعد سقوط قرطبة. فيُعَلَِمون أبناءنا بأن لغتنا وثقافتنا هما سبب تخلفنا ويمنعون تدريس واستخدام اللغة العربية في المغرب العربي ويُسَّخِرُون أسلحتهم وقنابلهم لفرض لغتهم وثقافتهم علينا. فينتُج جيلا عربياً يعاني من أزمة في الهوية ويفتقر للحس الوطني والقومي في كثير من أرجاء الوطني العربي.

لا نثير هذا الموضوع لتغطية سوء الحاظر باستذكار أمجاد الماضي وإنما لحاجة ملحة ولارتباط مصير ومستقبل الوطن والشعب العربي به. فهناك معادلة ثابتة تاريخياً تشير إلى أن الحس القومي والوطني يبني دولاً قوية وعظيمة علمياً وعسكرياً واقتصادياً، بينما غيابه يؤدي لتراجع الشعوب فكرياً وعلمياً واقتصادياً فعكسرياً. واللغة هي هوية الفرد القومية. العربية حالياً هي اللغة الخامسة في العالم من ناحية عدد المتحدثين. أي أنها تتفوق على الروسية واليابانية والفارسية والعبرية والألمانية والكورية، والقائمة تطول. سكان الدول المتحدثة بتلك اللغات (عامةً) لا يتحدثون الانجلينزية أو الفرنسية ويَدرسون مختلف العلوم بلغاتهم التي يعتزون بها ونجد أنه لا مجال للمقارنة مابين المستوى العلمي لإحدى تلك الدول مع الدول العربية مجتمعةً. فالمشكلة ليست مشكلة ثقافية وإنما سياسية بالدرجة الأولى. صحيح أن البداية كانت بسبب الاستعمار، لكن تلى فترة الاستعمار عصر من النهضة حين أعاد مجمع اللغة العربية في سوريا ومصر إحياء اللغة العربية بعد أن تأثرت بشكل كبير بالاستعمار العثماني والبريطاني فتطورت مصر والعراق ودول عربية أخرى إلى حيث لم تحتمل قوى كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا تطور وتقدم تلك الدول فبدأت بتدميرها بطرق ووسائل مختلفة. لتوضيح الفكرة, عندما يُعلَّم الطفل العربي بأن اللغة الإنجلينزية أو الفرنسية هي لغة التطور والتقدم والحظارة, وبأن من يتحدث بهما هو انسان متحظر ومثقف وترسخ هذه الفكرة في عقله، في ذات الوقت تتولد وبشكل غير مباشر فكرة أخرى مصاحبة لتلك وهي بأن اللغة العربية لا قيمة لها وهي لغة التخلف وهلُمَّ جرَّا. ولارتباط اللغة بالوطن والشعب فنظرة الطفل لهما تتأثر سلباً كذلك فيكبر وهو يرى في الأجانب قدوةً حسنة وفي وطنه التخلف والجهل فلا يكون لديه حس قومي أو وطني و اعتزاز وفخر  وبالتالي لا رغبة في الإنجاز لوطنه والرقي به. وهذا لا ينطبق على شخص أو بضعه أشخاص، بل على أجيال. ولا أعمم، لكن وللأسف تلك هي الحالة السائدة في كثير من من المجتماع العربية.

لإيجاد الحل، لا بد نعود لأصل المشكلة، وهو حكومات الدول العربية وسياساتها. مهما كانت ثقافة المجتمع قوية ومتينة يبقى للسياسة وللسلطة دورا كبيرا.

هناك تعليق واحد:

  1. اختلف معك في نقطة ان دول اوروبا او امريكا كانت تطمح لتدمير الدول العربية ,نظرية المؤامرة شماعة نرمي عليها فشلنا للأسف , فشلنا بسبب ابتعادنا عن العلم والابتكار وتعلقنا في التشدد الديني السخيف .

    ردحذف